حسن بن موسى القادري

441

شرح حكم الشيخ الأكبر

فالتدبر المستلزم المحمود هو التدبر في الصفات والتجليات والتدبر في وجه المعاش وفي غيره من المصنوعات ، لكن بالنظر العقلي والطور العادي مستلزم للحيرة المذمومة . فعلم أن التدبر الأول غير ما هو بالنظر والفكر ، بل إنما يكون هو بالإيمان من غير النظر إلى الدليل والبرهان . 67 - من سار استنار . ثم قال قدس سره : ( من سار ) في وجه أرض اللّه وعمل السياحة ( استنار ) قلبه بتحصيل الرباحة ، ومن سار بقلبه في أسمائه وصفاته استنار روحه بتجلياته ، ومن سار بروحه في عالم الملكوت استنار سره بدقائق اللاهوت ، ومن سار إلى اللّه باللّه في اللّه استنار له جميع ما سواه أي : كوشف له الأمر على ما هو عليه في نفسه . 68 - من تخشع تدمع . ثم قال قدس سره : ( من تخشع ) وطلب الخشوع أي : التواضع أو السكون أو التذلل وهذا أنسب والأول أنسب من الثاني ( تدمع ) وتجري الدموع من عينيه ، ومن تدمع ترفع وذلك ؛ لأن الخشوع هو الخضوع أو قريب من الخضوع أو هو في البدن وللخشوع في الصوت والبصر والسكون والتذلل على ما في القاموس ، فهذه المعاني كلها ممدوحة مطلوبة ذاتية للعبد ، ومقابلها كالتكبر والترفع والقلق مذمومة لا يكون منها التدمع أصلا ، ومن لا يتدمع لا يتخلع فيهلك والعاقل من الهلاك يهرب . 69 - من تفندل تجندل . ثم قال قدس سره : ( من تفندل ) أي : طلب أن يكون كبيرا أو صاحب جاه ( تجندل ) وتتوارد عليه البليات الكثيرة والآفات والمشقّات ، والأصل إن كان جندل بسكون النون ما يعلمه الرجل من الحجارة ، وإن كان بالنفحات الأربع فمكان يجتمع فيه الحجارة والحجارة أصلب المركبات فجعل كناية عن أصعب البليات فمن تفندل وطلب الوزارة تجندل ويكون موضعا لأصعب البلايا وهو مشاهد قليلا ما يموت بموته بل يقتل غالبا . 70 - من تولع توجع . ثم قال قدس سره : ( من تولع ) واستخف أو كذب وهو الأولى ( توجع ) أي : طلب